عندما يرحل الأعزاء
بحزن عميق تلقى اهالي قرية بيشميايى خبر وفاة المرحوم ليوس والعلم ميخائيل في وقت لم يكن احد يتوقعه وبهذا المناسبة نعزي كل اهالينا في القرية وفي الغربة وقلوبنا تدعو بأن يملئ حياتهم بالتعزيات والسلام فالحقيقة ان الموت هو كائن معنا في صميم كياننا البشري، إنه أعظم موضوع في هذه الحياة الحاضرة، إنه يجرد الإنسان من كل شيئ وهو يأتي فجأة، فكلمة الله تقول: فاسهروا إذا لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان" (متى 25: 13). لذا فإنه "طوبى للأموات الذين يموتون في الرب منذ الآن. نعم يقول الروح لكي يستريحوا من تعبهم. وأعمالهم تتبعهم" (رؤيا 14 : 13)
ويتساءل بعض الناس لماذا يسمح الله بالموت الذي يأتي بسبب كارثة كسقوط طائرة أو غرق سفينة، أو التي تنجم عن حوادث الطرق أو الأمراض؟ ويظل السؤال بلا إجابة وجاءت الإجابة، تقول في إنجيل يوحنا (13 : 7) "لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع، ولكنك ستفهم فيما بعد". الحقيقة أننا لا نستجوب الله، ففي أمور كثيرة لا نستطيع إدراكها الآن لكن سيأتي يوم نراها كما نرى وجهنا في المرآة. ولو أدركنا بأن الموت ليس النهاية بل هو خروج من هذه الحياة وعبور إلى الحياة الأخرى، وهو ترقية إلى مركز أعلى بمسئوليات أعظم لفرحنا .
إن الموت المفاجئ وإن كان صدمة بالنسبة إلى الأهل والأقارب، إلا أنه مريح بالنسبة إلى الشخص نفسه. ففي لحظة يجد نفسه قد انتقل من الأرض إلى السماء بدون آلام وبدون أمراض وتعب وأوجاع. لذلك علينا أن نتذكر الموت كل يوم ونستعد إلى ما وراء الموت، لأن الموت هو الجسر الذي يوصل إلى عالم أفضل، فيه الملائكة والقديسون، بل فيه حضرة الرب نفسه .
إن الموت هو نهاية كل حي على الأرض ليبدأ بعدها حياة جديدة لا تنتهي. والخوف من الموت أصعب من الموت نفسه، لأنه إن كان الموت صعباً في لحظة خروج الروح من الجسد فالخوف يجلعنا نحيا هذه اللحظة بإستمرار. لذلك فإن الاستعداد للموت يحمي الإنسان من خوف الموت وهذا الاستعداد لا يأتي إلا بأن نتخلص من الموت الروحي بالرجوع إلى الله أي التوبة. فأيامنا التي نقضيها على الأرض طويلة كانت أم قصيرة فإنها لا شيء إذا قيست بالأبدية. ويقول النبي داود عن الموت: "تخرج روحه فيعود إلى ترابه. في ذلك اليوم نفسه، (مزمور 146: 4)
فالموت إذاً، هو طريق يقطعه جميع الناس من كبيرهم إلى صغيرهم ومن غنيهم إلى فقيرهم "أي إنسان يحيا ولا يرى الموت" (مزمور 89: 48) فهو نهاية رحلة الحياة لنبدأ رحلة بلا نهاية به وكل من دخل العالم يدخل في طريق الخروج منه .
إن حياتنا الآن يتخللها الموت في كل مرحلة من مراحلها، فهو يعمل في كل عضو من أعضائنا حتى يكمل عمله فينا فنتغير لنحيا حياة أبدية غير مائتة. إن المسيحية تمتاز بكونها لا تخاف رهبة الموت، لأن يسوع هو الطريق الوحيد الى الراحة، لأنه هو وحده الذي قهر الموت وانتصر عليه عندما مات وقام منتصراً على شوكة الموت، هذا هو رجاؤنا. لأننا كما يقول الكتاب إننا ونحن مستوطنون في الجسد فنحن متغربون عن الرب، ويقول النبي (عاموس 4: 12) "واستعد للقاء إلهك ".
إن الإستعداد للموت أفضل من الخوف منه. فنحن لا نعلم متى نموت ولكن نعلم جيداً أننا لا بد أن نموت، فالموت أمر محقق ولكن الزمان غير معروف إن معرفتنا لهذه الأمور تساعدنا أن نستعد للموت، لأن الذي لا يستعد له يخاف منه.
والأجمل في هذا اننا سنلتقي كل احباءنا الذين افترقنا عنهم في يوم من الايام, سنلتقي معهم في السماء ويسوع وفي وسطنا.... تعزياتنا لكل اهالي المتوفين مع صلواتنا لهم ان يعزي الله قلوبهم ويملئها محبة وسلام .











.jpg)
